الشيخ الجواهري

35

جواهر الكلام

يخالف الاجماع ) المعلوم أو الخبر المتواتر كذلك أو غير هما من الأدلة القطعية ( ولا يفسق وإن كان مخطئا باجتهاده ) الذي يكتب له حسنة مع خطأه . والمراد بالاجماع الذي علم دخول المعصوم ( عليه السلام ) فيه على وجه لم يكن للاجتهاد محل . وقد يلحق بذلك ما اتفق عليه فقهاء الفرقة المحقة واستقرت عليه كلمتهم مع اختلاف الأعصار والأمصار ، بناء على أن مثل ذلك كاشف عن الواقع الذي لم يتخلف عنه الإمام ( عليه السلام ) إذ هو مع الحق والحق معه ، فتارة يعلم الحق بقوله ، وأخرى يعلم الحق بغيره من الطرق ، فيعلم أنه قول الإمام ( عليه السلام ) لعدم تخلفه . بل قد يقال بعدم جواز خلافهم وإن لم يعلم الواقع بذلك ، ولكن يعلم منه أنه موافق للاجتهاد الصحيح على وجه يفسد معه كل اجتهاد بمعنى كشفه عن وجود دليل معتبر لا يجوز مخالفته باجتهاد ، ولعله على ذلك جرت سيرة سائر المليين في الانكار على كل من خالف ما استقرت عليه شرائعهم ، وعد أنه من المبدعين في الدين . هذا ولكن في المسالك " المراد بالأصول التي ترد شهادة المخالف فيها أصول مسائل التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ، وأما فروعها من المعاني والأحوال وغيرهما من فروع علم الكلام فلا يقدح الخلاف فيها لأنها مباحث ظنية والاختلاف فيها بين علماء الفرقة الواحدة كثير شهير ، وقد عد بعض العلماء جملة مما وقع الخلاف فيه منها بين المرتضى وشيخه المفيد فبلغ نحوا من مائة مسألة فضلا عن غيرهما ، والمراد بالفروع التي لا تقدح فيها المخالفة المسائل الشرعية الفرعية ، لأنها مسائل اجتهادية ، ولأن الأصول التي تبنى عليها من الكتاب والسنة كلها ظنية ، وينبغي أن يراد بالاجماع الذي تقدح مخالفته فيها إجماع المسلمين قاطبة أو إجماع الإمامية